ابن رشد

1423

تفسير ما بعد الطبيعة

يتكلم على أوائل موضوع صناعته انما معناه على طريق البرهان المطلق الذي يعطى السبب والوجود لان ذلك يكون بأوائل تلك الأوائل وأوائل أوائل الجنس إذا كان لاوائله أوائل هي ضرورة من جنس اخر أعلى من ذلك الجنس فالناظر في تلك الأوائل هو الناظر في ذلك الجنس الذي هو أعلى من جنس الصناعة وخارج عنها فلذلك ليس لصاحب الصناعة السفلى ان ينظر في أوائل جنسه على طريق البرهان المطلق واما على طريق المسير من المتاخرات إلى المتقدمات وهي التي تسمّى الدلائل فيمكنه ذلك ولما كانت أوائل موضوع العلم الطبيعي ليس لها أوائل لم يمكن ان يبرهن وجود أوائل موضوع العلم الطبيعي الا بأمور متأخرة في العلم الطبيعي ولذلك لا سبيل إلى تبيين وجود جوهر مفارق الا من قبل الحركة والطرق التي يظن بها انها مفضية إلى وجود المحرك الأول من غير طريق الحركة هي كلها طرق مقنعة ولو كانت صحيحة لكانت دلائل معدودة من علم الفيلسوف فان المبادى الأول لا يمكن عليها برهن فهذا القول من الإسكندر لا يصحّ حمله على ظاهره ولو لم يكن الا ما فيه من التناقض اعني تفريقه بين مبادى المحسوس الكائن الفاسد وبين مبادى المحسوس الأزلي واما ابن سينا فلما اعتقد صحة القول بان كل علم لا يبرهن مبادئه واخذ ذلك باطلاق اعتقد ان مبادئ الجوهر المحسوس سواء كان أزليا أو غير أزلي صاحب الفلسفة الأولى هو الذي يتكلف بيان